عداد العمر داير

Tuesday, November 2, 2010

قشعريرة وجودية


يا لها من هواية مروعة... الاستماع للتجارب الإنسانية... ورحلات البشر خلال أعمارهم... والتأمل فيها
الأمر الذي يصيبني بشعور غريب .. قشعريرة كان من الصعب عليّ- في السابق- تحديد هويتها
كم رددت إنني لا أفعل شيئا في حياتي أفضل من الإنصات لهموم البشر وأنين الأرواح
حتى إنني وأنا ألعب لعبة التجسيد وتحويل المعاني لأشياء تدل عليها.. أتخيل نفسي وقد صرت صندوقا من الحكايات

لم يحصلوا على شيء... عن ماذا أسفرت الرحلة؟ لا شيء... أسمع من أغلبهم عادة تلك التنهيدة الطويلة والنابعة من أعماق روح تتألم...
حبيسة داخل الجسد الأصم والأعمى والجائع دائما لا يشبع... وفي المقابل كانت الروح هي الأخرى ظمأى لم تروَ
سمعت تنهيدة تلك المرأة، هي الأخرى تشعر أنها لم تصل إلى شيء... وهي في أوائل عقدها السادس...
مكلل شعورها بيأس جعلها اكتفت من الحياة ولا تجد بها جديدا يثير الفضول ويبعث على الاستمرار
دمعة مرة.... وشعور بالموت المبكر....
وانتابتني رجفة... أخاف أن أستبدلها في المستقبل بتنهيدة كتلك

انسحبت... وأنا أضم بين ضلوعي قشعريرة تهز روحي... هائمة مع بعض التخيلات والأسئلة الحائرة
أخيرا بدأت أستوعب ما الفرق بين أن يكون عمرك عشرين عاما.. أو ثلاثين أو أربعين أو أكثر
هذه السنين أثقال من نوع خاص يحملها الناس فوق ظهورهم... ذاكرة مثقلة تحمل تفاصيل سنوات كثيرة وتخبرهم أنهم عاشوا طويلا ولم يصلوا لشيء
الفرق بين توقعات عظيمة وواقع فقير
إذا كانوا هم سجناء واقعهم، وأنت حبيس أحلامك الوردية... فهذا هو معنى أنهم كهول، وأنت صغير
صدقني إنهم يحملون عبئا... هذه التنهدات لأن شيئا ما يضيـّق صدورهم ويتعبهم حمله
وأنت مازلت لا تحمل شيئا يذكر

الوقت هو الشيء الذي من شأنه أن يشعرك عادة بالعجز والحاجة والفقر والضعف وعدمية وعبثية الأشياء... حتى ينتهي بك إلى شعور يجمع بين كل ذلك.. الموت!
أي شيء مهما كان جميلا رائعا مبهجا قويا، يكفي أن تعبث به أصابع الزمن لبضع سنوات حتى يبدأ في التغير
كل الأشياء تموت
الشعور بالوقت أمر مؤلم.. تنبهنا له دائما الذاكرة ويحث عليه التفكر... ويترجم بقشعريرة... لا يحتملها كثير منا فيفرون إلى أي شيء يلهيهم
أنت توجعهم عندما تذكرهم بما يهربون منه... وتواجههم بأفكار جاهدوا طويلا في التخلص منها

أقف على صخر الشاطيء فأتلقى ضربات الهواء القوية، والأمواج تتصارع لتتسلق كل موجة فوق الأخرى في شباك عنيف
فينتابني شعور مخيف
وتعود إلي روحي القشعريرة... وتنكمش نفسي قليلا إذا ما أطللت من مكان مرتفع بعض الشيء وسط الطبيعة البكر وأصوات طيورها واتساع المسافات وتنوع الكائنات
أنصت فأسمعها جميعها تردد: "لستَ في هذا الكون وحدك... الكون زاخر بمخلوقات أخرى... لكن فيما يبدو أن أحدا ليس تائها غيـرك"
النظر في الكون يوقظ داخلي شعورا ما... وسيلا من التساؤلات الوجودية...
يبدو أن الكون أيضا يتنهد... أو ربما إنه يردد صدى تنهدات أطلقها أشخاص كانوا يروون تجاربهم على مدار العصور

وأنا أحس بذات القشعريرة كلما استمعت لشخص يروي تفاصيل رحلته أيا كان طعمها
هل جئت لأزيد تجربة توضع إلى جوار الأخريات على رف مكتبة مملة؟
أرغب
دائما أن أختلف عن هؤلاء... ولكن لماذا أختلف؟ وبماذا أختلف؟ وهل سيرضيني في النهاية هذا الاختلاف؟
ألم يرغبوا في الاختلاف عندما كانوا صغارا؟
وهل نصنع رحلاتنا عادة على غرار ما سمعنا من رحلات من سبقونا؟
ولكني مازلت مصرة على أن أختار... رافضة للإتباع
ربما علي أن أبحث عن رحلات أخرى ...وأستمع مزيدا من التنهدات... على أن لا أتوقف عند تجارب الزمن الحالي بل أرجع للوراء.. وأتطلع للأمام
عسى أن تتضح أمامي الرؤية.... بمزيد من التفاصيل.. ومزيد من الخيارات
وستبقى في داخلي...... قشعريرة

5 comments:

BasseM said...

نضوج

ماشاء الله
:)

Magi Mostafa said...

:(

ثورة said...

باسم باشا


ربنا يخليك
أول كمنت .. كده ليك عندي جايزه
:))
lol

ثورة said...

Magi


إن شاء الله هتقدري تحققي أحلامك خلال الرحلة يا جاجي
تفائلي بالخير تجديه يا قطة
:)
ممممممموه
<3

كريم علي said...

ليس كل الناس ممن أستمع إلى تجاربهم أشعر بتلك القشعريرة ! فهناك من أشعر معهم بذلك وهناك من أثور عليهم حين أسمع أو أشعر منهم هذا لإنهم لم يفعلوا في حياتهم شيئا أصلا ! أو ربما لم يفكروا من الأساس ماذا يريدون! فليس من المنطقي بعد ذلك أن أتعاطف معهم حين (يتنهدون) !
لذلك السؤال الذي يجب أن يطرح ماذا نريد؟ وفي رأيي إنه أصعب كثييييييييير مما يبدو ,, فربما نجيب عليه في يوم أو في أعوام ,, ونحن فقط القادرين على أن نجيب عليه , وقتها ليس علينا ان نستمع لمن أضاع حياته هبائا ويجني الأن الكثير من الندم ,, لإنه سيكون هناك الكثير مما يجب علينا فعله وقتها