عداد العمر داير

Sunday, December 26, 2010

لو كان لك عند الكلب حاجة، ماذا تقول له؟



هل أسدى إليك أحدهم من قبل درسا في الجبن والمذلة؟ أما أنا فنعم، حاول الكثيرون أن يعلموني ذلك تحت مسميات عديدة: الأنوثة!، العقل!، الذكاء!
وأمام نصائح الجبناء وما يمكن أن تفسده في تفكيرك ومشاعرك، فضلا عن قدرتها الاستثنائية في إفساد نزعة الإباء والعزة لديك بالإضافة إلى تشويه إنسانيتك، عشت صراعات عنيفة وقاسية، ولا زلت أعيش.

يا من تواجِهون الخطأ وتتصدون له، ولا ترضون بالصمت وأن تفعلوا لا شيء حيال أفعال الحمقى والمتخلفين حضاريا وإنسانيا، فتواجَهون باتهامات متفرقة لا يربط بينها سوى أن قائليها دائما جبناء، وفي سبيل حمايتهم لاستقرارهم ومصالحهم الدنيا وحاجاتهم المادية البحتة، قرروا التنازل عن معايير العدل والكرامة وسائر سمات الإنسانية.. أعلم أنكم تشعرون أحيانا بالتخبط والضياع وأن أحدا لا يفهم مقاصدكم.. ولكني أفهم ذلك.. أدركه جيدا.

أفهم أنه كلما تنازلنا عن احتياجاتنا الجسدية الدنيا من أجل احتياجاتنا الأرقى ما بين الحب والإنتاج والإيمان كلما كنا أكثر سموا ورفعة وعزا، وأفهم أن الأمر لديهم يختلف فهم يتنازلون عن أي شيء في سبيل تأمين احتياجاتهم الدنيا.
أدرك حجم الصدام والصراع الذي أراه على هيئة حبل يقف عند طرفه الأيمن أصحاب المبادئ وعند الطرف الآخر أصحاب المصالح الدنيا والسفلى والسافلة فيجذب كل طرف الحبل تجاهه بكل قوته وفيما بينهما يلتف الحبل على أعناق الضعفاء فيموتون اختناقا.

لو كان لك عند الكلب حاجة، سينصحك الضعفاء ألا تتحداه خوفا عليك، وسيهاجمك الجبناء بكل قسوة إذا كانوا سيشاركونك في دفع ثمن التحدي.
لو كان لك عند الكلب حاجة، ستقابل بالتهديد والإرهاب والإغراء حتى لا تفقد عقلك (أو كما يتصور الجبناء) وكيلا تقرر أن تواجه وما أدراك ما هذا القرار.
لو كان لك عند الكلب حاجة، ستجد من بين كل مئة صوت يدعوك للإذعان صوتا واحدا يدعوك للثبات على مبدئك وربما لا تجده! ولا أرى في ذلك ظلما لأن هذا الصوت يجب أن يكون نابعا من داخلك.
لو كان لك عند الكلب حاجة، فأنا مشفقة عليك، لأن أولئك المتمسكين بحقهم ومبادئهم أنفسهم سوف يختلفون ويتشاجرون حول أسلوب مواجهة الكلب والحصول على هذا الحق، فمنهم من سيميل للثورة والانفعال والتعبير الصريح ومنهم من سيميل للحيلة والدهاء والكتمان الماكر ليحصلوا على حقهم.

لو كان لك عند الكلب حاجة لن تتنازل عنها، فاستعد لخوض معركة شرسة مع التهديد والترويع والترغيب والترهيب، واستعد للمرور بتجربة الشك في نفسك وفي عقلك وحتى في إحساسك.. واستعد للمرور بخبرة أن تكون وحدك... وأن تسأل نفسك هذا السؤال أو تسمعه من أحدهم: هل كل هؤلاء مخطئون، وأنت وحدك على حق؟

هذا الشك الذي لا يوجد عند الجبناء شك مثله، ولا خوف كخوفك، عند هذا المستوى يكون موقفهم أقوى من موقفك، إلا لو ملأ الإيمان قلبك، فهل تملكه؟ وإلى أي مدى تستطيع الصمود؟ وإلى أي حد تستطيع التضحية؟ وهل لمعطيات الواقع مساحة في وعيك؟ وهل تعرف جيدا حدودك وقدرك؟

لو كنت من الضعفاء فسوف لن تعرف راحة البال أبدا إذا كان بحياتك كلب أو عدة كلاب وحتما سوف يكون! وعليك أن تتكيف على أحاسيس مثل الخضوع والاستسلام وقلة الحيلة والعجز.. فهل تستطيع؟
لو كنت من الضعفاء فسوف لن تعرف الرضا عن الاختيار لأنك لا تملك حرية القرار وسوف تبقى دائما متألما لأن الذي بين يديك شيء، بينما الذي كان في قلبك شيء آخر.

كم أتمنى أن أقضي على الضعف الذي يعذب البشر ويجبرهم على التنازل عن حقوقهم وأحلامهم وكرامتهم أحيانا.. من أجل احتياجاتهم المختلفة .. ويحكم عليهم بالعيش على مدى أعمارهم يتجرعون ألم الصراع بين ما كانوا يرغبون فيه وما أجبروا على قبوله رغما عنهم.

وليتني أستطيع...

2 comments:

حلم بيعافر said...

انت ليكى ورق فى مصلحة حكومية ولا حاجة؟

التواتي said...

صدقت
لقد ضحينا بكل شئ مقابل نصف ساعة فقط من دفء ما نحن عليه الآن ،مع علمنا أن الشجاعة مجلبة لكل ما هو جميل في العالم
لكن أي قرار حكيم هذا الذي يدعونا إلى التخلي عن ملح اليوم
مقابل كفيار المستقبل ، الذي ربما لايجئ أبدا
الهزائم تتكاثر بسرعة
ليس علينا إلا قبولها مرة واحدة
بعد ذلك سوف تهتم هي بشؤون تفاقمها
تحياتي
لروحك المتوثبة
محمد